الأربعاء , 23 سبتمبر 2020
الرئيسية » مقابلات » سميرة القادري : مشروعي الفني بمثابة تواثب وقناعات

سميرة القادري : مشروعي الفني بمثابة تواثب وقناعات

تزامنا ومشاركة السوبرانو المغربية سميرة القادري في مهرجان الشارقة للموسيقى العالمية في دورته التاسعة عشرة أجرت مجلة “الشروق” الاماراتية لقاء مع النجمة المغربية نعيد نشره في “الفنية” تقديرا لمسار فني نوعي.

 

  تزورين مدينة الشارقة الاماراتية مرة أخرى في مهرجان فني ،،،ما الانطباع الذي تركته لديك هذه المدينة ؟

المشاركة أسعدتني جدا لكون دولة عربية مثل الإمارات العربية المتحدة  تحتضن تجارب عالمية عربية ، و تقدمني  كصوت عربي مغربي  يغني الأوبرا، و تتيح لي مدينة الشارقة الفرصة الثانية في التعريف  بالفن المغربي المغاربي  الذي يجهل عنه الكثير المشارقة ، وشخصيا أجدها    دعوة طيبة و ثمينة  في لقاء جمهور عريض  بمسرح  العلم  مع جمهور ذواق و تواق  ويحج  من دول الخليج و الشام و  من دول اجنبية اخرى.

هنيئا للشارقة الجميلة على هذا  مهرجانها العالمي  الذي يفتح ذراعيه لأجمل  التجارب  في لقاء الحب و السلام و التعايش و احترام الآخر

تشاركين في مهرجان دولي للموسيقى في حفل يعكس هذه الدولية ،،،ما طبيعة المشاركة ومع من ستغنين ؟

هو تقارب ما بين الموسيقى الاندلسية وموسيقات أخرى وهو حوار موسيقي بيني وبين نجوم الموسيقى القديمة الاسبانية ، وهذا حوار بين موسيقى الفلامينكو وموسيقى الأندلس وسنغني المشترك الموسيقي الاسباني العربي حيث الغنى والثراء الموسيقي الساحر  ،  وكل ليلة من ليالي هذا المهرجان  ستكون هناك ليلة طربية من ليالي الشارقة ، وسنكون في خشبة واحدة مع نجوم عالميين في لباس أوكسترالي بديع لا يتوفر إلا في مدينة الشارقة ، هي مناسبة موسيقية بادخة يسعدني جدا أن أكون من ضمن صناعها .

ارتبط اسمك كفنانة مغربية بمهرجانات نوعية عربية ودولية ،،،كيف يتجاوب الجمهور في بلدان متعددة وثقافات مختلفة مع طبيعة ما تغنين؟

 

تجربتي التي راكمتها بينت أن الجمهور ليس هو الحلقة الأضعف في العملية الابداعية بل الحلقة الاقوى والفاصلة ، ومغامرتي الغنائية انتهت باستمراري في مسار مغاير موسيقي وفني ، وقد امنت بمشروعي الفني الذي هو بمثابة تواثب وقناعات ، والذي هو أيضا استجابة لنداء داخلي جعلني اقتسم  ما عندي مع الناس.

وقد اقتنع الجمهور بمساري بعد أن كان الافق ضيقا في البداية وصعب ولكنني أصررت على المضي في طريق تشبهي وتشبه انتمائي العائلي والأسري العاشق للموسيقى البديعة ، ثم لا ننسى أنه دائما يوجد هناك المحيط الذي يساعد الفنان وشخصيا وجدت في الأسرة المحفز على الافضل رغم الصعاب .

مساري الفني هو سفر روحي وسفر في الذات وفي الذاكرة وقد سعيت الى تطوير تجربتي احتراما لما أغنيه وتقديرا لجمهور عاشق للمختلف هذا الجمهور الذي يرتبط مع المغني ارتباطا وجدانيا وروحيا ، ومن هنا ومن هذا المنطلق صنعت جمهوري من مختلف ثقافاته ولغاته وأجناسه .

يطلق عليك لقب السوبرانو ،،لماذا ؟

 

ليس سهلا حمل هذا اللقب ولا الانفراد به ، والمتعارف عليه أن كلمة السوبرانو هي مشتقة من اللغة اللاتينية أي سوبيرانيس وتعني دائما صاحب طبقة صوتية معينة هي أعلى الأصوات الموجودة عند النساء والتي تتجاوز كل الطبقات الصوتية .

ولا يمكن اطلاق لقب السوبرانو فقط على الاصوات العالية بل يجب أن يتوفر صاحب اللقب على تكوين علمي خضع لتدريب ودراسة اكاديمية ، وبهذا المعنى فان السوبرانو هي بالدرجة الاولى مغنية الاوبرا .


تغنين الغناء السيريالي الخاص بالكنائس الشرقية والموسيقى المدجنة،،،ماذا يعني ذلك ؟

 

هي معادلة صعبة اخترتها واخترت أن أغني الصعب والقديم واللغات القديمة وأن أدخل هذه المغامرة.

 باختصار زوايا اشتغالي هي ثلاث مراحل كسوبرانو عربية بدأت كأي مغنية أوبرا من خلال تكوين اكاديمي وأديت مجموعة من الادوار ومجموعة من الاغاني التي تغنيها مغنيات الاوبرا في باقي العالم ..فذلك لم يأتي ذلك من باب الصدفة حيث أنني خريجة المعهد العالي للتنشيط الثقافي والفني وكان حظي أن أدرس عند أول مغنية للاوبرا في المغرب هي الاستاذة الراحلة صفية التيجاني وكانت سندي الاول ومكتشفة موهبتي .

تجربة أكاديمية وتجربة فنية يوازيهما أيضا تماس كبير بينك وبين الشعر العربي ،،،هل كان بمقدور هذا الشعر ان يناسب موسيقا من منافي متعددة ؟

هذا سيجعلني أعود بك الى الطفولة والى بيت الاسرة حيث حضور الغناء الصوفي النسائي الذي كان حاضرا من خلال أغاني “الفقيرات” والعائلة كانت تحفظ عن ظهر قلب هذه القصائد الصوفية وتتغنى بها وبهذا المعنى كانت ذاكرتي دوما خزانا ..هو عبور طفولي سكنني وكبر معي .

ورسالتي بهذا المعنى من بين رسائلي في الغناء هو صون اللغة العربية والدفاع عنها لأن العالم كله يشتغل على ثقافته وعلى هويته وأنا اخذت تقنيات الغناء العالمي والتي هي في اخر المطاف ليس إلا أداة لتطويع لغتك وتقديمها في قوالب غنائية لا تخدش هويتها ..النص العربي هو نص قوي و يجب الحفاظ على حسه الادبي ، ويعني هذا القدرة على ربط المشرقي بالغربي في تناغم وتناسق بين الموسيقى التي تنتمي لعوالم متعددة واللغة العربية بقوتها وجماليتها .

وقد حملت على عاتقي مسؤولية الانتصار للغة العربية عن طريق صوتي الذي هو عبارة عن قلم ينبش في الذاكرة .

شاهد أيضاً

(مقابلة) العازف الموسيقي عبد الحق تكروين : لاتوجد موسيقى ملتزمة

  ١ كيف تفهم الإلتزام في الفن ،، ؟ اذا كان الالتزام  يعني التقيد بشروط يحددها التعاقد بين الأفراد وفق بنود قانونمعين فإن هذا المعنى لاينطبق على الفن لكون هذا الأخير هو أكثر المجالات إتساعاللتعبير عن الحرية والانفلات من السلطة بكل أشكالها .بالرغم من كون الالتزام فيالفن ارتبط  بالسلطة عندما برز كأحد أسس نظرية الواقعية الإشتراكية في الفنخلال الثورة السوفياتية التي دعت الفنانين إلى تسخير فنهم في خدمة بناء المجتمعالاشتراكي والتصدي كذلك لخطر  النازية الذي كان يهدد اكتمال مشروع بناءالمجتمع الاشتراكي وفي ظل كل هاته الظروف والشروط التي وضعتها الدولةوأسست لهذه المدرسة الفنية والأدبية التي  أنتجت أعمالا فنية كبرى  ، كان هناكبالمقابل فنانون كثيرون استطاعوا أن يقدموا أعمالا  كثيرة في غاية الأهمية منالناحية الإبداعية دون الإلتزام الكلي بأسس الواقعية التي كانت في غالب الأحيانتعتبر العمال والفلاحين محورين أساسيين لكل عمل إبداعي  ٢متى يمكن أن يكون الفنان ملتزما …؟  ( يكون الفنان ملتزما حسب ظروف المجتمع الذي يعيش فيه . فالمجتمع الفلسطينيمثلا أنتج مايسمى بفن المقاومة .هاته التيمة التي أصبحت ملازمة لحياة المواطنالفلسطيني في كل تفاصيل حياته اليومية من خلال الشعر والموسيقى والرواية  /نموذج توفيق زياد /محمود درويش/سميح القاسم /غسان كنفاني /فرقة أغانيالعاشقين والفنان التشكيلي يوسف كتلو المعروف بجدارياته المبهرة .إذا فهذاالمستوى من تطور الوعي الفني عند المبدعين وارتباطهم بقضايا مجتمعهم هومايعطي معنى خاصا للالتزام .الأمر الذي قد لايكون بالضرورة  مشابها لفنانينآخرين يعيشون ظروفا وقضايا وأسئلة فنية اخرى  مختلفة . ٣هل يمكن الحديث عن فن ملتزم في الموسيقى على غرار الغناء مثلا؟ لايجوز فنيا الحديث عن موسيقى ملتزمة بالمعنى الحرفي للكلمة. ولكن نستطيعالتسليم بوجود عدد لايحصى من   الموسيقيبن  الذين حددوا اختيارهم الفني فيإتباعهم لنموذج محدد من الموسيقى واعتباره نموذجا امثلا لتطوير موسيقاهم المحليةببلدهم كأسلوب الأوركسترا السيمفونية L’orchestre  philharmonique أوموسيقى الغرفة Musique de chambre نظرا لما تعرفه هاته المدارس من غنىوتطور على مستوى التأليف الاوركسترالي ضمن ريبيرتوار الموسيقى الكلاسيكيةالغربية. وقد تجد آخرين ملتزمون باختيار أساليب موسيقى الجاز المتنوعة بينالكلاسيكية والحديثة ومنهم المنفتحون على كل أنواع موسيقى الشعوب Musique du monde إيمانا منهم بوجود  الكثير من القواسم  المشتركة بين كل شعوب العالمعلى مستوى الايقاعات والتركيبات النغمية من هنا يعني الالتزام الموسيقي هو تبنيمشروع فني محدد بكل مايحمله من أسس نظرية وجمالية لها روادها ومنظروها     …