الجمعة , 23 يناير 2026

امتدادات بصطاوي في ” حياة ” الصباحي

لا شك أن روح الممثل الكبير الراحل محمد بصطاوي (1954 – 2014) سترفرف على فيلم ” حياة ” للمخرج الشاب رؤوف الصباحي ، فقد كان السي محمد رحمه الله مرشحا للعب أحد أدوار هذا الفيلم المغربي الجديد ، إلا أن القدر شاء أن تحضر عائلته ، ممثلة في زوجته الحاجة سعاد النجار وأبنائهما أسامة وهاشم وهيثم ، كامتدادات فنية له في هذا الفيلم وغيره .

فزوجته شاركت ، أحيانا ، إلى جانبه في مجموعة من الأعمال الفنية منذ أول وقوف له أمام كاميرا السينما في الفيلم الروائي الطويل ” كنوز الأطلس ” (1997) للمخرج محمد عبازي ، كما شاركت بمفردها في أعمال مسرحية وتلفزيونية وسينمائية عدة .

أما إبنه هاشم بصطاوي فقد دخل ميدان التشخيص منذ كان طفلا في العاشرة أو أقل ، تشهد على ذلك مشاركته في الفيلمين : السينمائي ” طرفاية أو باب لبحر ” (2004) لداوود أولاد السيد والتلفزيوني ” الطيور على أشكالها تقع ” لإدريس اشويكة ، وغيرهما .

في حين سطع نجم إبنه البكر أسامة بصطاوي مؤخرا كممثل في السلسلة التلفزيونية الناجحة ” وعدي ” من إخراج ياسين فنان إلى جانب ثلة من الممثلين الشباب وغير الشباب ، وهو مرشح إلى مزيد من الحضور القوي في أعمال سينمائية وتلفزيونية قادمة .

ومعلوم أن الفنان أسامة ليس ممثلا فحسب بل هو إلى جانب ذلك مغني وموسيقي واعد شارك في وضع الموسيقى التصويرية وفي أغنية جينيريك فيلم ” رماد البركان ” (2014) للمخرجة السويسرية ماريا نيكوليي ، وهذا الفيلم القصير يعتبر آخر الأعمال السينمائية التي قام ببطولتها أبوه الراحل محمد بصطاوي .

ويعتبر فيلم ” حياة ” ، الذي يصور حاليا من 23 يناير إلى 27 فبراير 2016 بمدن مختلفة طيلة رحلة حافلة مسافرين (سوبراتور) من طنجة إلى أكادير ، بالنسبة لأصغر الأبناء هيثم بصطاوي ، أولى خطواته على درب التشخيص السينمائي .

يشخص هيثم في هذا الفيلم دور طفل في العاشرة من عمره ، يتميز بالحيوية ولايفتر عن اللعب بكرته الصغيرة كلما توقفت الحافلة ليستريح المسافرون أو يقضوا حاجاتهم المختلفة . يعتبر هذا الطفل ، الذي يرافق أمه أثناء السفر ، بمثابة الخيط الناظم الذي يقدم شخصيات الفيلم ويعلن عن الأحداث الأساسية القادمة خلال رحلة سفر بمختلف الطرق المغربية الفاصلة بين طنجة وأكادير . فبه إذن تنطلق وتختتم أحداث الفيلم .

أما الحاجة سعاد النجار فتشخص في الفيلم (وفي الحياة أيضا) دور الأم بالنسبة لهيثم ، إلا أنها في الفيلم أم متشددة وقاسية في تعاملها مع إبنها ، لكنها سريعة الإنصياع لملاحظات الآخرين . فهي تمثل صورة للنساء المهاجرات اللواتي يتميزن بالتردد في تربية أطفالهن ، لأنها تارة تعتمد العقاب الجسدي وأخرى تستعمل طرقا أكثر بيداغوجية .

يشخص هاشم بصطاوي في فيلم ” حياة ” دور كريم وهو طالب شاب في إحدى المدارس الفرنسية الكبرى ، طيب للغاية إلى درجة تجعل السيدة فيروز (من تشخيص لطيفة أحرار) وهي في عقدها الخامس تتعلق به ، ولا يجد منها فكاكا إلا بصعوبة ليلتحق بالشابة حياة (من تشخيص كاميليا عواطف) التي وقع في حبها أثناء الرحلة .

في حين يشخص أسامة بسطاوي دور صالح الكناوي ، وهو شاب في الثلاثين من عمره ، يترأس فرقة فولكلورية كناوية من بين أعضائها أحمد (من تشخيص صالح بن صالح) ، يتعرضان لعملية نصب من طرف بائع سجائر (من تشخيص وليد ولهي) بمحطة سوبراتور بمراكش .

إننا أمام أسرة فنية ستشكل لا محالة امتدادات جميلة ومتنوعة لعطاءات الأب ، الذي خلد إسمه بماء الذهب في سجلات المسرح والسينما والتلفزيون بالمغرب ، كواحد من كبار الممثلين . رحم الله الصديق السي محمد بصطاوي والبقية في زوجته وأولاده .

أحمد سيجلماسي

شاهد أيضاً

لجنة دعم الإنتاج السينمائي تكشف مشاريع الأفلام المرشحة للدعم قبل وبعد الإنتاج لسنة 2025

كشفت لجنة دعم إنتاج الأعمال السينمائية، التي عقدت دورتها الثالثة برسم سنة 2025 ما بين …