بقلم : اسماعيل بوقاسم
في “فصل نضالي” ثان اتسم بالشجاعة والجرأة، نقلت تنسيقية المسرحيين البيضاويين معركتها من كواليس الانتظار إلى قلب اشغال الجلسة الثانية لدورة فبراير لمجلس مدينة الدار البيضاء. لم تكن الخطوة النضالية الثانية مجرد صيحة عابرة، بل كانت محاكمة علنية لتدبير ثقافي “أعرج” يصر على تهميش صناع الفرجة في أكبر حاضرة بالمملكة.
لقد وضع المسرحيون المحتجون مجلس المدينة بنوابه وكل تلاوينه السياسية، أمام “مفارقة تاريخية” صادمة، فبينما يولي نظامنا السياسي، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، عناية فائقة للفنان المغربي ولوضعه الاعتباري، والتي تجلت أسمى صورها في التعيين الملكي للفنانة المقتدرة الراحلة “ثريا جبران” وزيرة للثقافة، يبدو أن مجلس مدينة الدار البيضاء يغرد خارج الرؤية الملكية.
هذا التعيين التاريخي الذي كرّس قيمة الفنان في هرم الدولة، يقابله اليوم في الدار البيضاء جدران من الصمت، وأسوار من اللا مبالاة، حيث تصر عمدة المدينة ونوابها المسؤولون عن قطاع الثقافة على الامتناع عن استقبال قيادة تنسيقية المسرحيين البيضاويين، ضاربين عرض الحائط بمراسلاتها المتعددة ونداءاتها المتكررة للحوار.
بشعار يحمل منسوبا كبيرا من القلق ومستوى عاليا من الألم “كازا يا كازا.. لا دعم لا فراجة”، ذكّر المسرحيون المنتخبين بأن “المدينة الذكية” لا تُبنى فقط بملايير “الألعاب الإلكترونية” أو صفقات “الأزبال”، بل بروح مبدعيها ومنجزات صناع فرجاتها. وقد رفعت التنسيقية لافتات تختزل مأساة قطاع يصارع الموت بالعرض البطيء بسبب “سياسة الإقصاء” ورفض الحوار رغم القنوات القانونية المسلوكة، حيث يواجه المسرح بهذه الحاضرة العملاقة :
- استمرار إغلاق و أعطاب القاعات والمراكز الثقافية.
- إخراج المبدع من معادلة “التنمية المحلية” لفائدة المشاريع الإسمنتية الصماء.
إن لجوء المسرحيين للاحتجاج داخل دورة المجلس هو إعلان صريح بأن “سياسة الأبواب المغلقة” لن تزيدهم إلا إصراراً واستمرارا في تنويع اشكال الاحتجاج المشروعة. هي رسالة عاجلة مفادها أن كرامة الفنان خط أحمر، وأن الاستمرار في تجاهل “تنسيقية المسرحيين البيضاويين” هو “نكسة ثقافية” تتناقض جملة وتفصيلاً مع المسار التحديثي الذي تنهجه الدولة المغربية في تقدير رجالات ونساء الفن.
المجلة الفنية أول مجلة فنية إلكترونية مغربية متخصصة
