السبت , 16 يناير 2021
الرئيسية » مقالات » يونس ميكري لحن السينما الجميل

يونس ميكري لحن السينما الجميل

أحمد السيجلماسي

يونس ميكري (زوج الممثلة الموهوبة نادية نيازي) مغني ومبدع موسيقي وممثل سينمائي وتلفزيوني مغربي من مواليد مدينة وجدة يوم 15 نونبر 1951 ، راكم تجربة فنية معتبرة على مستويات الغناء والتلحين والتوزيع الموسيقي وتشخيص الأدوار المختلفة في أفلام السينما والتلفزيون ووضع الموسيقى التصويرية لكثير من الأفلام والمسرحيات المغربية والأجنبية وغير ذلك .

ظهر ميله المزدوج إلى الموسيقى والسينما منذ مرحلة الطفولة وانفتح منذ السبعينات على عوالم التصوير أمام كاميرات التلفزيون في أغاني مصورة (ما سمي لاحقا بالفيديو كليب) وفي فيلمين تلفزيونيين (في الثمانينات) وشخص أدوارا متفاوتة القيمة في أفلام وسلسلات تلفزيونية أجنبية ابتداء من التسعينات (فيلم ” مريم الناصرية ” لجان دولانوا سنة 1994 نموذجا) …

فمن من عشاق الفن الجميل لا يتذكر أغانيه الفردية والجماعية ، رفقة إخوانه حسن ومحمود وجليلة ، المشهورة عالميا وعلى رأسها رائعته ” ليلي طويل ” الحاصلة على جائزة ” الأسطوانة الذهبية ” سنة 1972 والتي تقول لازمتها : ليلي طويل .. وما عندو نهاية ، وشمعي قليل .. ولا ونيس معايا ، ودمعي يسيل .. من شوقي وهوايا ، وقلبي عليل .. فين نجبر دوايا ، حبابي غياب .. ونا معا المكتاب .. نقاسي لعذاب .. ليلي طويل .. ؟

ومن من متتبعي الفيلموغرافيا المغربية لا يتذكر تشخيصه الهادئ لأدوار مختلفة في أفلام سينمائية كثيرة من قبيل ” جوق العميين ” (2014) لمحمد مفتكر و” ماء ودم ” (2014) لعبد الاله الجوهري (فيلم قصير) و” عيد الميلاد ” للطيف لحلو (2013) و ” الصوت الخفي ” (2013) لكمال كمال و ” كان ياما كان ” (2013) لسعيد السي الناصري و ” عودة الابن ” (2011)لأحمد بولان و ” حجاب الحب ” (2008) لعزيز السالمي و ” ياسمين والرجال ” (2007) و ” وجها لوجه ” (2003)لعبد القادر لقطع و ” أركانة ” (2007)لحسن غنجة و ” ملائكة الشيطان ” (2007) لأحمد بولان و ” دم الحبر ” (2004) لليلى التريكي (فيلم قصير) و ” قصة حب ” (2002)لحكيم نوري و ” لعبة الحب ” (2006)لإدريس اشويكة و ” السمفونية المغربية ” (2005)لكمال كمال و ” جارات أبي موسى ” (2003)لمحمد عبد الرحمان التازي و”الدار البيضاء يا الدار البيضاء ” (2002) لفريدة بنليزيد و ” علي ، ربيعة والآخرون ” (2000)لأحمد بولان … وغيرها ؟

ومن منا لم يتمتع بمقاطع من الموسيقى التصويرية الجميلة التي وضعها لأفلام سينمائية معروفة مثل ” العربي ” (2010)لإدريس المريني و ” الإسلام يا سلام ” (2007)لسعد الشرايبي و ” درب مولاي الشريف ” (2004)و ” أصدقاء الأمس ” (1999)لحسن بنجلون و ” الأجنحة المنكسرة ” (2004)لمجيد رشيش و ” عود الريح ” (2001)لداود أولاد السيد و ” الحاكم العام لجزيرة الشاكر باكر بن ” (1980) لنبيل لحلو وغيرها ؟ 
لقد جمع الفنان الوسيم يونس ميكري منذ صغره بين عشقين أساسيين أحدهما للموسيقى والثاني للسينما . وهذا ليس غريبا على فنان مرهف الإحساس تربى في وسط عائلي منفتح على فنون الرسم والغناء والموسيقى والسينما وغيرها . ألم يكن جده فنانا ووالده رساما  وعازفا ماهرا على آلة العود ؟ ألم تكن أمه ، المتأثرة بالأنغام الصوفية ، توظف صوتها الجميل في المديح بزاوية مولاي عبد القادر الجيلالي بوجدة وتصحب أطفالها الصغار ( يونس وأختيه خاصة ) إلى قاعات السينما لمشاهدة الأفلام الإستعراضية المصرية والهندية وغيرها ؟ ألم يضع أخواه حسن ومحمود اللبنات الأولى لمجموعة ” الإخوان ميكري ” منذ أواخر الخمسينات من القرن الماضي لتتشكل شيئا فشيئا كإضافة نوعية في حقلنا الغنائي والموسيقي المعاصر مع مطلع الستينات بعد انضمام جليلة سنة 1966 و يونس في مطلع السبعينات ؟
المعروف أن يونس ميكري لم يكتف بموهبته الربانية واحتكاكه الفني ، على مستوى التوزيع الموسيقي ، بأخويه المبدعين حسن ومحمود بل كون منذ سن الرابعة عشر فرقة لموسيقى ” البوب ” ، الشيء الذي مكنه من التعرف على أغاني ” البينك فلويد ” و ” البيتلز ” و سانتانا وغيرهم ، كما التحق بمدرسة للطرب الغرناطي بدار الشباب السبتي بوجدة ليتعلم العزف ويتعرف عن قرب على جانب مهم من تراثنا الموسيقي الكلاسيكي الغني . ولعل هذا الإنفتاح الموسيقي المزدوج على الغرب والشرق هو الذي خلق لديه توازنا موسيقيا وأغنى تجربته الإبداعية المتميزة بالجدة والأصالة لاحقا .

 لم يقف طموح الشاب الموهوب يونس ميكري عند هذا الحد بل تجاوزه إلى تكوين مجموعة أخرى لموسيقى البوب أواخر الستينات بالرباط وذلك لمزيد من التعرف على الموسيقى الغربية . ولصقل موهبته أكثر وتثبيت معارفه الموسيقية علميا سافر إلى باريس سنة 1976 حيث درس البيانو وأكمل تعليمه في الصولفيج ، وبعد عودته إلى المغرب سنة 1981 تابع دروسا في الهارموني بالكونسرفاتوار الوطني لمدة أربع سنوات . لقد كان يونس ميكري ولا يزال مؤمنا بضرورة التكوين الأكاديمي حتى يتمكن من معرفة دقيقة وشاملة بالموسيقى عموما وبالتوزيع الموسيقي على وجه الخصوص وما يرتبط به من تقنيات وآليات ، وفي مطلع التسعينات أسس استوديوها للتسجيل الموسيقي بقلب العاصمة الرباط مجهز بأحدث التجهيزات التقنية .

إن المكانة الفنية الرفيعة التي أصبح يونس ميكري يتبوؤها في ساحتنا الفنية لم تكن أبدا وليدة صدفة أو حظ بل هي نتيجة عمل دؤوب وكفاح مستمر ، على مستوى التكوين النظري والممارسة الميدانية ، وثمرة رغبة دائمة في التطور والإنفتاح على عوالم إبداعية جديدة .

فتحية امتنان وعرفان لهذا الفنان الكبير ، المبتسم دوما ، رغم عدم رضاه الكامل على واقع الثقافة والفنون ببلادنا ، والذي لا يزيده تألقه السينمائي والموسيقي إلا تواضعا وإنتاجية .

شاهد أيضاً

مرثية : وداعا أحمد الصــــــــعري

لحسن ملواني ـ المغرب         كما ترحل الطيور نحو عوالم أخرى بعد أن تتحف …