الجمعة , 23 أكتوبر 2026

لِمَاذَا يُهَاجِمُونَ سَعِيد النَّاصِرِيِ ؟

هِيَ حَمْلَةٌ مَسْعُورَةٌ وَلَكِنَّهَا لَيْسَتْ ممنهجة وَتَكَادُ تَصِلُ إِلَى حَدِّ الْحُمْقِ، أَصْحَابُهَا الَّذِينَ يُجَيِّشُونَ بَعْضَ الْحِسَابَاتِ وَالْمَوَاقِعِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِدَافِعِ الْحِقْدِ وَالْحَسَدِ لَا غَيْرَ.

وَحِينَ نَتَوَقَّفُ بِشَكْلٍ عَابِرٍ، عِنْدَ الْجِهَاتِ الَّتِي تُهَاجِمُهُ فَهِيَ الْجِهَاتُ نَفْسُهَا الَّتِي دَخَلَتْ بِشَكْلٍ طَارِئٍ وَعَنْوَةً وَبِإِيعَازٍ مِنْ أَحَدِهِمْ لِسُوقِ السِّينِمَا وَفَشِلَتْ فَشَلًا سَخِيفًا حَتَّى لَا نَقُولَ ذَرِيعًا.

فِيلْمُ “نَايْضَة” لَيْسَ فِيلْمًا كَبِيرًا سِينِمَائِيًّا، وَهُوَ حَسَبَ رَأْيِنَا الْمُتَوَاضِعِ مُتَوَاضِعٌ جَمَالِيًّا وَتِقْنِيًّا وَلَكِنْ لِغَايَةٍ غَيْرِ مَفْهُومَةٍ أَحَبَّهُ الْجُمْهُورُ وَاحْتَفَى بِهِ وَشَاهَدَهُ مُحَقِّقًا لَهُ مَلَايِينَ الْمُشَاهَدَاتِ، وَحَتَّى حِينَ نَطَّلِعُ عَلَى تَعَالِيقِ هَذَا الْجُمْهُورِ عَلَى قَنَاةِ الْيُوتُيُوبِ فَهُوَ يَنْتَصِرُ لِلْفِيلْمِ وَصَاحِبِهِ بِشَكْلٍ عَجَائِبِيٍّ.

فِيلْمُ “نَايْضَة” أَظْهَرَ أَنَّ سَعِيدَ النَّاصِرِي مَحْبُوبٌ جَمَاهِيرِيًّا، فَهُوَ “وَلْد البلاد” كَمَا يَقُولُ بيضاوة، وَهُوَ بَسِيطٌ وَعَمِيقٌ مِثْلَ “شَارْلِي شَابْلِنْ”، وَهُوَ الَّذِي تَعَرَّفَ عَلَيْهِ الْمُشَاهِدُ الْمَغْرِبِيُّ فِي كُلِّ التَّلَاوِينِ التِّلِفِزْيُونِيَّةِ وَالسِّينِمَائِيَّةِ، وَهُوَ صَاحِبُ الْمُبَادَرَاتِ الْإِنْسَانِيَّةِ الَّتِي أَعَادَتِ الْبَسْمَةَ لِلْعَدِيدِ مِنْ أَهْلِ الْفَنِّ مِمَّنْ جَارَ عَلَيْهِمُ الزَّمَانُ، وَهُوَ أَيْضًا “الْبَانْدِي وَلْدُ الشَّعْبِ” الَّذِي أَشْهَرَ الْإِصْبَعَ الْوُسْطَى مِنَ الْكَفِّ لِلْتِّفْلَزَةِ وَيَقْتَرِبُ لَا مَحَالَةَ مِنْ تَقْزِيمِ مَمْلَكَةِ فَيْصَلِ الْعِرَايْشِي.

مَنْ يَكْرَهُ سَعِيدَ النَّاصِرِي بِهَذَا الْمَعْنَى فَهُوَ حَقُودٌ.

وَلَا يُعْنِينَا كَمُشَاهِدِينَ وَجُمْهُورٍ التَّفَاصِيلُ الْأُخْرَى، وَسَنَكُونُ سُعَدَاءَ إِنْ كَانَ سَعِيدُ النَّاصِرِي قَدْ رَبِحَ الْمَلَايِينَ مِنَ الْقَاعَاتِ السِّينِمَائِيَّةِ… يَهُمُّنَا فَقَطْ أَنَّ الْفِيلْمَ تَجَاوَبَ مَعَهُ الْمَغَارِبَةُ بِشَكْلٍ غَيْرِ مَسْبُوقٍ… مُخْرِجُهُ فَنَّانٌ مَغْرِبِيٌّ اسْمُهُ سَعِيدُ النَّاصِرِي يَعْرِفُهُ الْمَغَارِبَةُ كَمُمَثِّلٍ وَمُخْرِجٍ، وَنُجُومُهُ مُمَثِّلَاتٌ وَمُمَثِّلُونَ مِنَ الطِّرَازِ الْعَالِي، وَشُخُوصُهُ مِنَ الْهَامِشِ الْحَقِيقِيِّ حَيْثُ عَرَفَ النَّاصِرِي كَيْفَ يُوَظِّفُهُمْ وَيَجْعَلَهُمْ فِي صُلْبِ رِسَالَتِهِ الْفَنِّيَّةِ.

تَحِيَّةٌ لك السِّي سَعِيدُ

شاهد أيضاً

مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي يفتح نقاشاً حول توثيق الذاكرة المسرحية المغربية

بمناسبة تخليد الذكرى الفضية للخطاب الملكي بأجدير سنة 2001، وتحت الرعاية الملكية السامية لصاحب الجلالة …