السبت , 26 مايو 2018
الرئيسية » TV و سينما » أحمد سيجلماسي يكتب عن الفنانة الراحلة فاطمة الشيكر

أحمد سيجلماسي يكتب عن الفنانة الراحلة فاطمة الشيكر

جالست الممثلة الراحلة فاطمة الشيكر (1948 – 2018) لأول مرة بتطوان في اليومين الأخيرين من سنة 2015، بعد تصوير مشاهد من دورها (الجدة الطاهرة) في فيلم المخرج حميد بناني الأخير ” ليالي جهنم ”  . ورغم أنني كنت من المعجبين بأدائها الرزين والتلقائي في العديد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية التي شاهدتها لها ، لم أكن على علم بثقافتها الواسعة وبإتقانها الجيد للغة موليير حديثا وكتابة وبتواضعها الجم ولباقتها في الكلام والتعامل مع الناس .

كان لي شرف مجالستها بشكل مطول في فندق بانوراما، مباشرة بعد معاينة بعض مشاهدها المصورة ، مساء الجمعة فاتح يناير 2016 ، على الحاسوب ، رفقة مخرج الفيلم حميد بناني ومنتجه محمد البوشعيبي ومدير تصويره الإسباني فيرناندو موليون وآخرين ، وذلك للدردشة حول تجربتها الطويلة في التشخيص المسرحي والتلفزيوني والسينمائي .

علمت منها أن تجربتها في التشخيص انطلقت من المسرح البلدي بالدار البيضاء سنة 1964 مع الرائد الراحل الطيب الصديقي ، رفقة مجموعة من الممثلين الكبار من قبيل حمادي عمور وعبد العظيم الشناوي وغيرهما ، كما علمت منها أيضا أنها اشتغلت مع فرق مسرحية أخرى (فرقة البدوي وفرقة عبد العظيم الشناوي الأولى ، نموذجين) ، قبل أن تلتحق بالكونسيرفاتوار بغية تعميق معارفها في المسرح وفنونه .

في الجانب السينمائي أخبرتني الفنانة الراحلة فاطمة الشيكر أنها كانت تشتغل كسكرتيرة للمخرج الراحل محمد الركاب في النصف الأول من عقد السبعينات ، حيث حضرت لحظات تصوير فيلمه الروائي الطويل الأول ” رماد الزريبة ”  ، وبعد مشاركتها في المسيرة الخضراء سنة 1975 ، سافرت إلى فرنسا لإتمام تعليمها العالي في الأدب والحضارة الفرنسيين وحصلت سنة 1979 على دبلوم في الدراسات العليا . أما أول وقوف لها كممثلة أمام كاميرا السينما فكان في الفيلم الروائي الطويل الثاني لمحمد الركاب ” حلاق درب الفقراء ” (1982) مباشرة بعد عودتها من فرنسا سنة 1981 .

لم يقتصر اشتغالها في السينما على التشخيص فحسب  بل اضطلعت بمهام تقنية في الملابس و السكريبت وغير ذلك .

تتكون الفيلموغرافيا السينمائية لفاطمة الشيكر من العديد من العناوين المغربية والأجنبية المصورة جزئيا أو كليا ببلادنا ، نذكر منها على سبيل المثال :” ليالي جهنم ” (2017) لحميد بناني و ” عمي ” (2016) لنسيم عباسي و ” دوار كونيكسيون ” (2016) لمصطفى أشاور و ” سميرة في الضيعة ” (2007) للطيف لحلو و ” أوشتام ” (2006) لمحمد إسماعيل و ” سعيد ” (1998) للكتالاني ليورينس سولي و ” يا ريت ” (1994) لحسن بنجلون و ” إشتار ” (1987) للمخرج الأمريكي إلين ماي …

هذا إلى جانب مشاركتها في مجموعة من الأعمال التلفزيونية من قبيل : السلسلة التاريخية الفرنسية ” جزائر الأوهام ” في ثلاث حلقات، من إخراج فرانسوا لوسياني سنة 2001 ، ومسلسلي ” المرسى والبحار ” (2005) للمخرج المصري أحمد صقر و ” مقطوع من شجرة ” (2015) لعبد الحي العراقي ، وسلسلات  ” عبد الرؤوف ولانتريت ” (2007) لمحمد لشير و” حديدان ” (الجزء 1) للمخرجة فاطمة بوبكدي و ” نعام ألالة ” (2016) لزكية الطاهري وأحمد بوشعالة ، وأفلام ” تيغالين ” (2002) ، في أربعة أجزاء ، و ” الكمين ” ، في خمسة أجزاء ، و ” الدويبة ” و ” بوكيوض ” من إخراج فاطمة بوبكدي و ” ليلة ممطرة ” (2004) لمحمد العبداوي و ” نوارة بنت الباتول ” لجمال السويسي  و ” وصال ” لحكيم القبابي…

وبالإضافة إلى التشخيص و ممارستها للصحافة في الثمانينات عبر منابر عدة نذكر منها ” جريدة المعتقل ” ومجلة ” إنقطاع ” ومجلة ” رياضة وترفيه ” وغيرها ، كتبت الفنانة فاطمة الشيكر الشعر والسيناريو بالعربية والفرنسية ، وقد راكمت في هذين المجالين العديد من النصوص تحتاج إلى من ينفض عنها ، أو عن بعضها على الأقل ، الغبار لتخرج إلى النور على شكل دواوين أو أعمال سمعية بصرية …

رحم الله الفنانة فاطمة ، المحبوبة من الجميع ، وألهم ذويها وأصدقاءها وعشاق فنها الصبر الجميل .. وإنا لله وإنا إليه راجعون .

 

أحمد سيجلماسي

شاهد أيضاً

التافهون والتافهات في رمضان

لم يعد من الممكن تحمل كل هذا الغباء الشديد الذي ترتكبه القناتين المغربيتين الاولى والثانية …