الإثنين , 24 سبتمبر 2018
الرئيسية » دراسات نقدية » كتاب “موسيقى الصحراء- إيكاو ن وطقوس العزف عند البيضان” للباحث ابراهيم الحيسن..تفكيك لجذور الموسيقى الحسانية البيضانية ورصد لمعالم موسيقى “الإيكاو ن” بالصحراء

كتاب “موسيقى الصحراء- إيكاو ن وطقوس العزف عند البيضان” للباحث ابراهيم الحيسن..تفكيك لجذور الموسيقى الحسانية البيضانية ورصد لمعالم موسيقى “الإيكاو ن” بالصحراء

(تقديم: أحمد الكرمالي)

يسافر الناقد التشكيلي والباحث في التراث الأدبي والجمالي الحساني، إبراهيم الحيسن، في كتابه “موسيقى الصحراء- إيكاو ن وطقوس العزف عند البيضان”، الذي قدمه مؤخرا في إطار ملتقى طانطان الثاني حول الفن والتراث، بالقارئ في أجواء أدبية شيقة ومثيرة، حاول فيها التأصيل للموسيقى الحسانية أو البيضانية على نحو أدق، كما رصد معالم موسيقى “الإيكاو ن” وطقوس العزف بالصحراء، وفكك تاريخ مجتمع البيضان.

والبيضان هم ب يض البشرة الناطقين بالعربية (اللهجة الحسانية)، يعيشون داخل مجال جغرافي واسع يسمى بـ”تراب الب يضان”، يمتد من وادي نون إلى نهر السنغال جنوبا، ومن المحيط الأطلسي غربا إلى مالي شرقا. إنهم مجتمع عشائري أسس حياته على التدبير والندرة والتكيف مع البيئة الصحراوية، واعتمد البداوة والترحال كنمط عيش رئيس.

أما “الإيكاون” فهم فئة تحترف الموسيقى والمدح وحفظ الأمجاد وإثارة الحماس وممارسة الهجاء والرقص والطرب، أصول بعضهم أندلسية أو عربية، وأغلبهم من الطوارق والسودان. وكانوا مرتبطين أساسا بأمراء بني حسان للتسلية عنهم وحفظ أمجادهم وبطولاتهم.

ويعبر البيضان عن إعجابهم بلوحات الرقص التي توقعها الأجساد في انحناءاتها وتمايلاتها على إيقاعات آلة العزف “التيدنيت” الرجالية أو “أردين” الخاصة بالنساء، تتمايل الأجساد إذن وتتلاعب راسمة بذلك مشاهد بالجسد وتوقيعا كوريغرافيا يعكس في تشكيلاته المتعددة حلم إنسان الصحراء، الذي يتجدد مع كل شوط من أشواط الرقص.

ويحتوي الكتاب، الذي يقع في 129 صفحة (طبعة 2016)، على أربعة أقسام هي “مجتمع الدراسة”، و”إيكاون وموسيقى البيضان”، و”الرقص أو الكتابة بالجسد”، و “ورقة العمل الميداني”.

ويتناول القسم الأول تاريخ البيضان وتراتبيتهم الاجتماعية، بينما يتمحور القسم الثاني حول الموسيقى التقليدية الحسانية وطقوس الهول والغناء والشعر الحساني والآلات الموسيقية الحسانية.

أما القسم الثالث فيرصد أنواع الرقصات الصحراوية، فيما يتطرق القسم الرابع إلى الآليات المنهجية في جمع وتوثيق الموسيقى التقليدية الحسانية وتصنيف أنماطها وقوالبها.

وفي تقديم الكتاب، يسلط الباحث الأكاديمي الموريتاني، محمد ولد احظانا، الضوء على الموسيقى الحسانية البيضانية، من خلال الإجابة على مجموعة من الأسئلة، حيث خلص، إلى أن هذه الموسيقى تعتبر “فنا لا فلكلورا، بحكم خضوعها لقواعد فنية قابلة للتعلم والاستعادة وقيامها على أسس بين النغمات والالحان والايقاعات، وهذا لا ينفي أن هذه الموسيقى تستفيد أحيانا من جديد الفلكلور، فتضيفه إليها بقواعدها المضبوطة”.

ويقول الأكاديمي الموريتاني، وهو أيضا رئيس اتحاد الكتاب الموريتانيين، إن الموسيقى البيضانية تعتبر “استثناء في منطقتها” (المنطقة الثقافية الحسانية البيضانية)، حيث لا توجد بالتأليف والتنوع نفسه خارج هذه المنطقة، ليخلص إلى أن هذه الموسيقى هي فريدة في محيطها الجغرافي والبشري، وهي موسيقى مؤلفة من طرف مبتدعيها بالطريقة نفسها التي عاش بها البيضان كمجموعة بشرية منفتحة على الأعراق واللغات ثقافيا، بحيث تأخذ ما ينال إعجابها من كل مكون ثقافي أيا كان ذلك المكون، من وادي درعة شمالا إلى مصب نهر السنغال جنوبا، ومن المحيط الأطلسي غربا إلى أزواد شرقا.

وأضاف “ولا شك أن الرافد العربي كان رافدا أساسيا لهذه الموسيقى من ثلاثة أوجه، هي وجه التراث الحساني الهلالي، الذي أثرى هذه الموسيقى بالموسيقى الهلالية القائمة أساسا في آلة الطبل “التيدنيت” والناي والحنجرة والأشعار والأصوات الملائمة لها في التغريبة الحسانية، والرافد العربي والتراث الفتحي الذي تبناه المرابطون لاحقا، وتمثل في جلب العود العربي من الاندلس والمغرب العربي، بينما شكل الرافد الافريقي، الذي كانت الايقاعات أساسه، رافدا مضافا لسابقيه”.

وخلص ولد احظانا إلى أن كتاب “موسيقى الصحراء- إيكاو ن وطقوس العزف عند البيضان” هو معلمة في البحث ضمن المجال الثقافي البيضاني.

يشار إلى أن للباحث إبراهيم الحيسن، رئيس فرع اتحاد كتاب المغرب بالعيون، والحائز على جائزة الشارقة للبحث النقدي التشكيلي لسنتين متتاليتين 2009 و2010، مجموعة من الاصدارات حول التراث الأدبي والجمالي الصحراوي، من بينها “رقصة الكدرة: الطقوس و الجسد”، و”الثقافة والهوية بالصحراء”، و “التربية على الفن”، و”الشفهي والبصري في الموروث الادبي والجمالي الحساني”، و”ثقافة الصحراء : الحياة و طقوس العبور عند مجتمع البيضان”.

يذكر أن ملتقى طانطان الثاني حول الفن والتراث، الذي نظمته، مؤخرا، بطانطان، جمعية أصدقاء متحف طانطان للتراث والتنمية الثقافية، بدعم من وزارة الثقافة والمجلس الإقليمي لطانطان وبشراكة مع المندوبية الإقليمية للتعاون الوطني، تحت شعار “الفن، ذاكرة وهوية”، تضمن فقرة تكريم لاحد الفنانين الموسيقيين وفقرة فنية، وتوقيع اتفاقية تروم النهوض بالمشهد الفني والإبداعي بإقليم طانطان.

شاهد أيضاً

معرض جماعي برواق القصبة في الصويرة: الإبداع بصيغة الجمع

في إطار التظاهرة الفنية الرائعة ” ليالي الأروقة ” التي أطلقتها وزارة الثقافة، يحتضن حاليا …