الإثنين , 21 مايو 2018
الرئيسية » مقالات » تْعَاوْنو معانا… راه ما عْنْدْنا فْلُوسْ؟!

تْعَاوْنو معانا… راه ما عْنْدْنا فْلُوسْ؟!

حسن نرايس

يتصل المخرج أو المنتج بالممثل ويقول له عبر الهاتف: فكَّرنا في إسناد دور لك في شريطنا المقبل. وفي الحقيقة، ما نَلْقاوْش بْحالكْ، وانْتَ عنْدنا عْزيزْ. يضرب الإثنان موعدا في مكتب أو مقهى، والممثّل كلّه بهجة وسرور، ليفاجئه المخرج أو الآخر: هاكْ السيناريو، وسأخبرك بأنّ الميزانية جد محدودة، وعْطاوْنا غيرْ جوجْ فْرانْكْ ديالْ الدّعم، وأتمنى »تْعَاون معانا، وهادْ الدّور غادي تْبانْ فيه مزيانْ… الممثّل هنا والآن في حيرة من أمره، هل يقبل الدور بأجرة يستحق كثيراً أكثر منها، أم يكون من الرافضين ليقبلها متطفّل على الميدان بثمن بخس آلاف معدودة… وهذا تحصيل حَصَل غير ما مرّة. الممثل في حاجة إلى لقمة ليسدّ الحاجيات، ويقبل رغم أنفه، بالرغم من عدم قناعته، أو يرفض الاقتراح ببطولة وأَنَفة وشموخ طالباً حقّه المشروع المستَحَق، وبالتالي يتم التخلي عنه لينعزل في بوهيميته، ويكون حينئذ من الخاسرين… بلْ هناك ممثلون سقطوا ضحايا أمراض مُزمنة، ولم ينفعهم الضمير، ولا الأنفة، ولا حب الجمهور الواسع العريض حتى… هناك من يندم على ذلك الرفض، حيث لا ينفع النّدم. المنتج الكبير كبّر رصيده البنكي، ووسّع سيارته الفاخرة، وقدم فيلماً من الرداءة بمكان وزمان، والممثل يكبر في الحسرة والمأساة، قائلا ربما في قرارة نفسه: المرة المقبلة، سأقبل الاقتراح كيفما كان التعويض، واللّي بْغى الإبْداع، العامْ طويلْ…. «تْعَاوْنُو معانا، ما عنْدنا فلوس«: هذه العبارة تغلغلتْ في الوجدان والكائنات البشرية في ألف حقل وحقل… مسؤول عن تنظيم مهرجان سُوليمائيّ يحصل على الدعم من الدولة ومن المجلس ومن الشركة ومن المدينة أو القرية ومن… إلى غير ذلك… يتصل بأصحاب الأفلام القصيرة أو الطويلة أو الوثائقية لتنظيم مسابقة في قاعة تصلح لكلّ شيء إلا للفنّ السابع، ويتصل بناقد سينمائي أو صحفي مهتم بالمجال، ليطلب منه أن يكون عضواً في لجنة التحكيم: غيرْ تّعاوْن معانا، راه ما عندنا فلوس!.. وأحيانا لايخجل من تسمية مهرجانه بالمهرجان الدّوْلي. السموّ والضحك على الذقون. الناقد أو الصحفي المغلوبان على أمرهما، ماذا عساهما يفعلان؟ يشعران بالفخْر والاعتزاز لاختيارهما دون الآخرين… وما ذنْبهما حتى يُحكم عليهما بمشاهدة بعض الأفلام التي أعطت للرّداءة مفهومها الحقيقي؟ ولماذا يُجبَران على مشاهدة الفيلم بكامله علماً بأنّ بإمكانهما مغادرة القاعة البئيسة في وسط الطريق، لو لم يكونا عضوين في لجنة التحكيم؟ ثم ماذا سيستفيدان من هذا الصراخ وصداع الرأس مع المنهزمين في المسابقة؟ يقول لهما المسؤول: نُضَحّي بالغالي والنفيس لإنجاح التظاهرة هذه، حبّاً في السينما وحباً في المدينة وحباً في هذا الوطن… كلام مُضحك، لكنه ضحك كالبكاء… كيف لا يتمّ تعويض لجنة التحكيم والأموال الطائرة طارت من كل الجهات؟ وفي مهرجان آخر، يقرّر المندّمون، عفواً، المنظمون، تنظيم ندوة حول موضوع: »شي حاجة، واقع وآفاق«، وهذه اللازمة تتكرر في أغلبية المواسم المهرجانية… يتصل المسؤول بكاتب حَفَّا عينيْه بالقراءة، وبناقد حفّا عينيه بالمشاهدة، ليقول لهما بوجه أحمر: غير تّعاونو مْعانا، ما عنْدنا فلوسْ، اللّه يُجازيكمْ! سيهيّء الإثنان المداخلة ويبحثان هنا وهناك عن الموضوع ليكونا عند حسن الحظ، بل يسافران على حسابهما الخاص، وحين ينطلق اللقاء… ينطلق، واحسرتاه، أمام جماعة قليلة وقليلة جداً من الحاضرين، وحتى المسؤول ومعه المنظمون غابوا عن القاعة ليتركوا الأساتذة الأجلاّء عُرضة للإحساس بالذلّ والهوان . وكل هذا بدون تعويض لا مادّي ولا معنويّ ولا نفسيّ ولا همْ يتداركون… أسيدي، إلى ما عَنْدْكُمْشْ الإمكانيات، بَعّْدُو على تنظيم المهرجانات، وبعّدو على الأفلام حتّى هِي… عيبْ وعارْ ياناسْ! مصيبة أخرى يندى لها الجبين، فحين يفكر المنظمون في تكريم اسم من الأسماء الفنية المحبوبة، فهذا مكسب كبير لدورة المهرجان أنْ تلتقي الساكنة بفنان مرغوب في لقائه… ومرّة أخرى، يتصل المسؤول بالفنان المحبوب: نظراً لشعبيتك الغليظة، وحبّ مدينتنا لأعمالك القاهرة، سنتشرف بتكريمك في دورتنا القادمة إلى قْبْلْتي عْلينا… وتّعاوْن معانا راه ما عندنا فلوس، نقومُ بهذا فقط من أجل تحريك المدينة الميّتة. اللّه يرحمْ! يقبل الفنان مرغماً أخاك لا بطل، وتمرّ لحظة الإنشاء ورفع الفاعل ونصب المفعول به، ويتوصل المحتفى به، عفواً، المكرّم بهدية قيل عنها إنها رمزيّة، والكلّ يذهب إلى حال سبيله… نعمْ، كرّم المهرجان الرجل تكريماً وبدون تعويض للنقل حتّى.. »كْرّْموه« بالمعنى الدّارجي والعامي للكلمة… ثم ماذا؟ ماذا لو نهجت جامعة الكرة ببلادنا نفس النّهج، وطلبت من الناخب الوطني: تعاوْن معانا، ما عندنا فلوس، ونكمِّلها ونُـجَمّلها حين نطلب من الناخب أنْ يستدعيَ اللاعبين، ويقول في وجوههم: »غيرْ من أجل الرّاية، تّعاوْنو معانا، راهْ ما عندنا فلوس!« لا يا سادة! إلاّ هذه… أتريدون منا أنْ نجد صعوبة في الانتصار على »الرّأس الأخضر«؟؟

شاهد أيضاً

سؤال الإبداع في كتابات النقاد السينمائيين المغاربة

يكاد النقاد السينمائيون المغاربة يتفقون على أن السينما المغربية تعيش أزمة خانقة   تربض على صدرها …

تعليق واحد

  1. INNAHOUM MORTAZÉQATSA
    AL MAHRAJANATS WA TAJIDAHOUM FI ACHYAE
    OKHRA LAAA CHOGHLA LAHOM ILLA LISTIWLAE 3ALA
    KOULLI CHAYE WA TAWALLO
    AMRA KOULLI CHAYINE.YAMKAN AN NAKOL
    KHALAQO LI NAFRAHOUM
    NAMOUSSAN YA3ICHOUNA
    MINH…