الخميس , 22 فبراير 2018
الرئيسية » إصدارات » كتاب مسرحي لإبراهيم الهنائي يستعيد أسطورة “عنترة” و”عازف الناي”

كتاب مسرحي لإبراهيم الهنائي يستعيد أسطورة “عنترة” و”عازف الناي”

يضم الكتاب المسرحي الجديد للكاتب والمخرج إبراهيم الهنائي، الصادر حديثا بمراكش، نصين اثنين بعنوان “عنترة يبحث عن اسمه” و”من أخبار عازف الناي”.

ومن خلال هذين النصين اللذين يكرسان الكاتب كأحد وجوه الحساسية الجديدة في الكتابة المسرحية بالمغرب خلال العقود الثلاثة الأخيرة، يعود الهنائي الى مسرحة الأسطورة، في إرثها العربي والعالمي، وفق تصورات درامية جديدة.

في “عنترة يبحث عن اسمه”، يستدعي الهنائي أسطورة وازنة في المخيال الشعبي العربي، لا ليحتفي بها، أو ليمجد بطلها، الشاعر الفحل والفارس الخارق، بل ليجردها من الأوهام وتأثيرها على العقل الجماعي الذي يعلق خلاصه على بطل لا يوجد في الواقع.

يقدم المسرحي محمد زهير لهذا النص معتبرا أن “المؤلف في هذا العمل الدرامي، إذ ينقض أحابيل تضمينات الأسطورة وينفذ الى متوارياتها، مقترحا مسارات أخرى لمفاصل أحداثها…لا يرفض إبداعية الخيال فيها، ولكنه أساسا يرفض استغلال هذا الخيال ملاذ تنفيس وصمام أمان، وملجأ للمراوحة خارج المكان والزمان. لذلك كان اشتغاله على الخيال بالخيال، لكن برهان يقظ على أن الهدف هو قيمة الانسان”.

يقارب الهنائي أسطورة عنترة خارج تهويلها التنويمي، وخوارقها التي لم تخرق شيئا في واقع الحال، كما يكتب محمد زهير، ذلك أن الكاتب لا يقبل تداعيات التأثير السلبي للأسطورة على ذوات فاقدة لذواتها، مبدعا مسارات تخييلية مختلفة، مستبطنة أحيانا لسخرية منتقدة، ومؤسسة لأفق سيرة مغايرة للسيرة المتعارف عليها.

أما في نص “من أخبار عازف الناي” فإن الهنائي ينفتح على التراث الاسطوري العالمي، وتحديدا المتن الأسطوري الألماني القديم، لينسج مادة درامية ظاهرها طرافة وعمقها رؤية تأملية في قيم الانسان وأخلاقياته. هي قصة عازف ناي يلوح في قرية اجتحتها الفئران من كل جانب وعجزت عن التخلص منها بكل الوسائل، يعرض قدرته السحرية على التخلص منها مقابل “لويزة” ذهب. يعده أهل القرية بأكثر من ذلك بكثير، وبعد أن تتحقق المعجزة، ينكثون بوعدهم. فكان جزاؤهم أن وجدوا الأطفال وقد غادروا القرية، استجابة لصفاء العزف، كأنما هربا من العيش في كنف قيم منحطة.

ويرى المسرحي عبد الواحد ابن ياسر أن أعمال ابراهيم الهنائي ترتكز على الكتابة الركحية وعلى الاشتغال النسقي والرصين بغاية استنبات كتابة درامية جديدة.

وأضاف في تصدير للكتاب أنه “على الرغم من أنه قادم من مناخ المسرح الهاوي السبعيني، إلا أن من ينتظر من أعماله رسائل واضحة ومواقف فكرية مباشرة، يخيب ترقبه. فالموقف فيها يأتي هادئا متخفيا مكسوا برداء درامي جمالي أنيق، وبلغة حوار مشحونة بالسخرية المبطنة التي تذكرنا بنصوص المسرح الجديد (اللامعقول) في صيغتيه القديمة والجديدة”.

وإجمالا، فإن نصي “عنترة يبحث عن اسمه”، و”من أخبار عازف الناي” يجسدان رؤية الكاتب المخرج في آن. إنها كتابة مشهدية ببعد بصري حركي واضح، وبوعي نسقي يستحضر عناصر البناء الركحي للنص.

يذكر أن إبراهيم الهنائي ألف بالفرنسية “هاجر-المقابر” (2000) و”الفئران تصوب نحو القمر” (2012) و”لقاء الكشتبان والمظلة” (2012).

أما في تجاربه الإخراجية، فقدم “المفتش” لغوغول و”فاطما” لمحمد بنقطاف، و”سترة من المخمل” لستراتييف، و”الضيف” لاستيفان أوركني و “شتاء تحت الطاولة” لرولان طوبور و”تاغنجة” لأحمد أبو العلا و”باي باي جيلو” لطه عدنان.

شاهد أيضاً

عروض ومناقشات بمهرجان الفيلم المتوسطي بطنجة

تضمنت الحصة الأولى من عروض المسابقة ليوم الأربعاء رابع أكتوبر الجاري سبعة أفلام قصيرة هي …