الجمعة , 22 يونيو 2018
الرئيسية » دراسات نقدية » ندوة ” السينما المغاربية بين سؤال الثقافة وآفاق التنمية ” بوجدة

ندوة ” السينما المغاربية بين سؤال الثقافة وآفاق التنمية ” بوجدة

في إطار الدورة الرابعة للمهرجان المغاربي للفيلم القصير بوجدة (من 7 إلى 11 أبريل 2015) ، تحتضن إحدى قاعات مسرح محمد السادس صباح الثامن من أبريل الجاري ندوة ” السينما المغاربية بين سؤال الثقافة وآفاق التنمية ” في جلستين ، الأولى يسيرها الباحث فريد بوجيدة (المدير الفني للمهرجان) ، والثانية يسيرها الأستاذ يحيى عمارة (عضو المكتب الوطني لاتحاد كتاب المغرب) .
ومعلوم أن عنوان هذه الندوة ، التي سيشارك فيها مجموعة من النقاد والباحثين والمبدعين من بينهم محمد كلاوي و إدريس القري وعز العرب العلوي لمحارزي وأحمد راشدي … ، هو الشعار الذي اختارته الجمعية المنظمة للمهرجان (سيني مغرب) لدورة 2015 .
فيما يلي الأرضية المقترحة للندوة :

إن تقييما شاملا لمستوى التحول الذي عرفته البلدان المغاربية، وبالأخص منذ بداية الألفية الثالثة، يجعل كل متتبع حصيف لهذا التطور أمام معطيات جديدة بالرغم من استمرار نفس النخب في تحديد الاستراتيجيات التي تسير هذه الدول على منوالها. وتكمن الإشكالية في قدرة العولمة الثقافية الإعلامية، التي تستند إلى القاعدة الناجعة للثورة التكنولوجية، وخاصة الرقمية، على اختراق هذه المجتمعات، وذلك بحقن دلالات جديدة في المفاهيم التي تشكل قاعدة نظامها الثقافي وعقليتها الاجتماعية، التي تكلَّست بفعل التقادم والاجترار. من هذه المفاهيم على سبيل المثال: الثقافة والهوية والخصوصية والأصالة.
يسير عالم اليوم بخطى ثابتة نحو ترسيم ثقافة كونية ومبادئ تنبني على تجاوز الانغلاق والتحجر إذن. من هذا المنطلق يبدو لنا أن بلدان المغرب الكبير مطالبة اليوم بتثبيت ثقافة الانفتاح وأنسنة العلاقات داخل مجتمعاتها، كما هي مطالبة بتأكيد مصلحة الشعوب وذلك بوضع سياسات أكثر مرونة في التعامل مع قضايا تبدو أكثر إنسانية. في هذا السياق سيكون على الدولة في هذه البلدان التأكيد على أن الحريات لم تعد مسألة محلية، كما لم يعد التنشيط والإنتاج الثقافي وصناعات الفنون والفرجة ترفًا، فكلاهما يدخل في إطار الرهان على مدى فهم ما يجري من استقطاب واستقطاب مضاد، على ضوء المصالح القريبة والبعيدة المدى لمختلف التكتلات الإقليمية منها والجهوية، وهي التكتلات التي تُستخدم فيها الثقافة، كما السياسة تماما، باعتبارها أدوات متعددة الاستعمالات والوظائف تغطي مختلف أوجه حياة الدولة والمجتمع على حد سواء.
لم تعد الثقافة ترفًا إذن لأنها جزء من القضية الكبرى وهي التنمية، فلا يمكن اعتبار حقوق الانسان والحريات عموما ،مسألة وطنية محضة ،كما لا يمكن بأي حال من الأحوال أن ترتكن الفنون إلى الوراء لانتظار المبادرات السياسية ، وهكذا أصبح من واجب كل المثقفين، أن يبادروا إلى جعل الثقافة والتنمية والفن ضمن مسار واحد، رغم تنوع المجالات وتعدد الأساليب.
في هذا السياق نعتبر السينما وهي تجمع بين الفن والثقافة والتنمية، مؤهلة أكثر من غيرها لرسم معالم التحول الذي عرفته الدول المغاربية ،لا من حيث تتبعها البصري للتطور الذي عرفته المنطقة اقتصاديا واجتماعيا فحسب، بل ومن جهة التأثيرات القوية لمختلف التيارات الفكرية على مستوى القيم والرموز . إن الإشكالات الأساسية التي تعرفها الثقافة اليوم، تقوم على مفارقات عدة بين الهوية والتجدد المستمر لنمط حياة معاصرة تصبو لأن تصبح عصرية، بين الخوف من الآتي وبين جاذبية الارتقاء نحو عوالم جديدة من جهة، وبين الآخر النافع والآخر المدمر من جهة ثانية. أما إشكالات التنمية فتتأسس على الحاجة الملحة في الانفلات من “قدرية” التخلف ورواسب الماضي ، ومحاولة بناء الإنسان المواطن على ضوء الإنتاجية المتنامية. بين هذه الهواجس تتغذى الفنون لسبك الرؤية وإنعاش وتهذيب الذوق والقيم ، وقد كانت السينما، في هذا الخضم دائما، واجهة بصرية تعكس حضور الثقافة كنمط اجتماعي داخل

العالم المتخيل للفاعلين السينمائيين، وتشتغل بالتّسَاوُقِ مع برامج التنمية والمجهودات المبذولة وكذا الطموحات المرجوة مستكشفة آثارها على النفس وعلى الجسد، وعلى الآمال والآلام. لقد كانت السينما ولا تزال، كشكل جديد للتعبير الفني الشامل، من الرموز الأساسية الدالة على عبقرية وإبداع كل بلد، كما أنها جسدت بالفعل تحديا حقيقيا للدولة الوطنية، فهل يا ترى استطاعت السينما أن تتماهي مع الإشكالات الثقافية والتنموية المطروحة ؟ وهل راكمت قدرا من المشروعية يعطي شهادة نجاعة وأنْسَنة للفعل الثقافي والتنموي؟
الجلسة الأولى : هل ارتبطت السينما في البلدان المغاربية، باختيارات استراتيجية أم بقرارات سياسية تكتيكية أم أنها كانت متروكة لمصيرها؟ وهل جاءت البنية التحتية للسينما استجابة لتصور ثقافي محكم مرتبط بمشروع بناء مجتمع يرسم لها دورا ثقافيا أم أنها كانت ضرورة فرضتها إيديولوجية استمالة الجماهير ؟ تتمحور هذه الجلسة حول مدخلين :
ـ مدخل تاريخي وقانوني يسلط الضوء على البدايات في علاقة بالإشكالات المطروحة ( سؤال الثقافة وآفاق التنمية) و يبرز العلاقة بين فنون الفرجة عموما ومسألة تقعيد وظيفة السينما.
ـ مدخل سوسيومهني يركزعلى التراكمات المادية والرمزية للفاعلين السينمائيين وعلى العلاقة بين الذاتي والموضوعي في اختياراتهم وتوجهاتهم ورهاناتهم.
ستسلط الضوء هذه الجلسة على المؤسسات السينمائية والقوانين المنظمة لمهنة السينما في كل بلد من البلدان المغاربية . كما ستكشف عن العلاقة بين السينمائيين ومحيط اشتغالهم ، والعلاقة بين المخرجين والدوافع الذاتية والموضوعية التي حددت اختياراتهم
الجلسة الثانية : هل الإبداع السينمائي يؤشر على الفعل الثقافي في علاقته بالتنمية المطلوبة ؟ وهل تؤسس الأفلام الجديدة لشروط ثقافة منفتحة ؟ وهل تتجاوب مع إمكانات التنمية المتاحة ؟ أم أن الإبداع السينمائي يتجاوز واقع التنمية ويحدد طموحاته الافتراضية في رحابة أكثر تجريدا؟ تتمحور هذه الجلسة حول مدخلين :
ـ مدخل ثقافي فكري يتناول العلاقة بين مكونات الواقع وعالم السينما كترجمة إبداعية لسيرورة تَشَكُّل هوية ثقافية واجتماعية لسينما وطنية تتماشى والسياسات التنموية مع نماذج توضيحية ( أفلام ، تيارات ، مدارس سينمائية …)
ـ مدخل يربط الموضوع كلية بإنتاجات محددة ويكشف الخيوط بين الإبداع الثقافي وسياسات التنمية من خلال اختيار متون فيلمية مغاربية دالة ( أفلام مخرج، أو موجة جديدة ..) ستسلط الضوء هذه الجلسة على الأفلام السينمائية في البلدان المغاربية وعلى القيمة الفنية والفكرية للمضامين والأساليب ، من خلال العلاقة بين السينما والسياسات التنموية.

عن إدارة المهرجان : أحمد سيجلماسي

شاهد أيضاً

احتفاء نقدي بأحمد المعنوني.. سينمائي يحمل هم التحرر، كوني بتفاصيل محلية

التأمت نهاية الأسبوع المنصرم بطنجة فعاليات ملتقى نقدي سينمائي احتفى بتجربة المخرج المغربي أحمد المعنوني. …